top of page

لماذا فشل بيترسون خريج MIT وDartmouth كقائد ؟

  • صورة الكاتب: NOURA ALSHAREEF
    NOURA ALSHAREEF
  • قبل يومين
  • 6 دقيقة قراءة

تاريخ التحديث: قبل يوم واحد


تُعدّ قصة إريك بيترسن (Eric Peterson) مثالًا واقعيًا ومهمًا يوضح كيف يمكن لقائد ذكي، مجتهد، وذو مؤهلات عالية أن يفشل


إريك بيترسن كان شخصًا يتمتع بخلفية أكاديمية قوية جدًا، حيث تخرّج من جامعات مرموقة مثل MIT وDartmouth. كان طموحًا، ملتزمًا، ويعمل لساعات طويلة تصل أحيانًا إلى 60–80 ساعة أسبوعيًا. ومع ذلك، وعلى الرغم من كل هذا الجهد، انتهت تجربته بالفصل من منصبه كمدير عام (General Manager). فماهي القصة ، تعالوا لنبحر في قصة إريك ونستعرض ماحدث معه منذ البداية


إريك بيترسن كان شخصًا يتمتع بخلفية أكاديمية قوية جدًا؛ حصل على درجة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية من MIT، ثم خدم كضابط في فيلق الإشارة في الجيش الأمريكي ، قبل أن يحصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال (MBA) من كلية دارتموث (Dartmouth College). خلال تلك السنوات، نما اهتمامه بمجال الاتصالات الخلوية ، خاصة مع التوسع السريع لهذه التقنية في الولايات المتحدة.


قبل سبعة أشهر من بداية الأحداث، تم تعيين إريك بيترسن مديرًا عامًا لشركة GMCT وكانت تعمل على إطلاق أنظمة خلوية جديدة ، وكان من المتوقع أن تخدم ما يقارب 400 ألف شخص. المشروع كان في مرحلة الإنشاء (Construction Phase) منذ عام ونصف تقريبًا، لكنه لم يدخل بعد مرحلة التشغيل الفعلي (Start-up Stage).


عند قبوله للوظيفة، اعتقد بيترسن أنه سيعمل مباشرة مع مؤسس الشركة، جينكنز. إلا أنه فوجئ بأن الهيكل التنظيمي للشركة يفرض عليه العمل تحت إشراف هاردي Hardy - مدير الميزانيات والتخطيط ،وهو شخص لا يمتلك خبرة في مجال الاتصالات الخلوية ولا في مشاريع التأسيس الجديدة.


كان من المخطط أن يبدأ تشغيل النظام في الأول من فبراير، مع تشغيل 16 موقعًا خلويًا من أصل 21، وتأجيل المواقع الخمسة المتبقية إلى الأشهر التالية. لكن عند وصول بيترسن إلى هانوفر، اكتشف أن المشروع متأخر بالفعل، وأن تاريخ التشغيل قد تم تأجيله إلى الأول من أبريل بسبب سلسلة من المشكلات التشغيلية والتنظيمية.


من أولى القرارات التي اتخذها بيترسن كانت إنهاء عقد شركة المقاولات المسؤولة عن البناء بسبب ضعف أدائها. وبعد مفاوضات مع المكتب الرئيسي، نجح في التعاقد مع شركة محلية جديدة، كان هذا القرار خطوة جريئة هدفت إلى تسريع وتيرة العمل وتحسين جودة التنفيذ.


لكن المشكلات لم تكن فنية فقط. سرعان ما لاحظ بيترسن وجود توترات وخلافات شخصية داخل فريق العمل. العلاقة بينه وبين هاردي كانت متوترة، وكذلك علاقته مع أندروز، كبير المهندسين (Chief Engineer). شعر بيترسن منذ البداية أن أندروز غير قادر على قيادة مشروع تأسيسي بهذا الحجم. كان أندروز يعاني من صعوبات في إدارة المخزون، ويدخل في نزاعات متكررة مع زملائه، وميتزك ، مساعد بيترسن.


بيترسون واجه مشاكل مع المدير ومع الفريق


حاول بيترسن نقل أندروز إلى مشروع آخر، لكن طلبه رُفض من قبل الإدارة العليا. وبدلًا من ذلك، قرر أن يتولى تدريبه شخصيًا ، إلا أن أداء أندروز لم يتحسن، بل أصبح أكثر مقاومة واستياءً.


في محاولة لتخفيف الضغط وتحسين سير العمل، قام بيترسن بترقية مساعده ميتزك، كما سعى إلى توظيف كوادر جديدة


غير أن هذه الخطوة واجهت عقبات، إذ رفضت الإدارة العليا الالتزام بعروض الرواتب التي قدمها بيترسن، مما تسبب في إحراج له أمام الموظفين. في إحدى الحالات، نشأ خلاف حاد بين مشرف هندسة الراديو وأحد الموظفين بعد اكتشاف أن الموظف يتقاضى راتبًا أعلى بكثير، واضطر بيترسن إلى التدخل شخصيًا لحل النزاع.


ولتخفيف الاحتكاك بينه وبين أندروز، قرر بيترسن استحداث منصب منسق البناء (Construction Coordinator)، أملاً في خلق مسافه بينه وبين أندروز. في الوقت ذاته، حاول تطبيق أسلوب القيادة التشاركية (Participative Leadership) من خلال عقد اجتماعات أسبوعية يشارك فيها جميع الموظفين، بهدف بناء الثقة وتقليل سوء الفهم.


على الجانب الخارجي، سعى بيترسن إلى بناء علاقات إيجابية مع المجتمع المحلي، خصوصًا مع الجهات الحكومية مثل الشرطة والدفاع المدني، وعرض تزويدهم بمعدات هاتفية مجانية. لكن هذا الاقتراح قوبل بالرفض من هاردي لأسباب مالية.

كما واجه الفريق ضغوطًا إضافية بسبب قرارات الشركة بتغيير مواصفات المعدات وأنظمة الطوارئ، ما زاد من تعقيد العمل وأثر على الجدول الزمني.


في مارس، تم تعيين نائب رئيس جديد للشركة، داش هاربر كما تم تعيين تشيب نايت مديرًا لأنظمة ما قبل التشغيل ، وأصبح هاردي مساعدًا له. أعلن نايت- مدير أنظمة ماقبل التشغيل الجديد أنه سيزور مشروع GMCT لمدة يومين للاطلاع على الوضع عن قرب، وهو ما شكّل فرصة جديدة لبيترسن لإعادة عرض التحديات التي يواجهها.


لكن بعد الزيارة، اتخذت الإدارة قرارًا غير متوقع؛ حيث تم تعيين مدير عام آخر ليعمل جنبًا إلى جنب مع بيترسن للمساعدة في تشغيل النظام. ورغم أن القرار قُدّم على أنه دعم، إلا أن بيترسن شعر بأنه تقويض مباشر لدوره. لم تسِر العلاقة بينهما بشكل جيد، وازدادت التوترات بدل أن تنخفض.


وفي نهاية المطاف، وخلال رحلة بالسيارة، أُبلغ بيترسن بأنه سيتم الاستغناء عنه. عاد إلى مكتبه ليجد ممثلًا من الإدارة العليا بانتظاره، وأُعطي إشعارًا رسميًا بإنهاء خدمته خلال أسبوعين.


كانت هذه أول تجربة فشل كبيرة في مسيرة إريك بيترسن المهنية. ورغم الجهد الكبير الذي بذله، انتهت رحلته مع GMCT بطريقة مفاجئة وقاسية، لتبقى قصته مثالًا حيًا على تعقيدات القيادة في المشاريع الناشئة.



هذه كانت قصة بيترسون


ما الأمر الذي لو قام به بيترسون بشكل مختلف، لما كان الذي كان ؟


قبل الإجابة عل هذا السؤال، الأمور التي أضعفت العمل كانت تدور حول : تعامل الفريق وحساسياتهم ، ضعف الهيكل التنظيمي وغموض الأدوار ،


حسب نموذج هاكمان، هناك مفهوم اسمه : الفريق الحقيق ، والفكرة هي في التمييز بين الفريق الحقيقي (Real Team) ومجموعة العمل (Working Group)، الفريق الحقيقي هو فريق يعتمد أعضاؤه على بعضهم البعض (Interdependence)، ويتشاركون المسؤولية، ويعملون بشكل منسّق لتحقيق هدف مشترك. أما مجموعة العمل، فهي مجموعة من الأفراد يعمل كل منهم بشكل مستقل نسبيًا وهو مقبول أحياناً في حالات مثل العمل الأكاديمي ، الكول سنتر ، وغيرهم ، أعمال الموظفين أصلا لا تتقاطع.


المشكلة تكمن حينما يكون هناك اعتمادية بين الأعضاء ومع ذلك لايوجد تواصل جيد بينهم ، لا يمكنك تخيل الإنتاجية التي تحدث في فريق يحترم أعضاءه بعضهم.


في حالة إريك بيترسن، كان الفريق أقرب إلى مجموعة عمل لا إلى فريق حقيقي. أعضاء الفريق لم يتواصلوا بشكل فعّال، ولم يشاركوا المعلومات، وكانوا يفاجئون بعضهم البعض في الاجتماعات. هذا الافتقار إلى الاعتماد المتبادل (Interdependence) جعل التعاون ضعيفًا وأدّى إلى فشل الفريق في تحقيق أهدافه.


عنصر آخر أساسي في نموذج هاكمان هو الهيكل التنظيمي . الهيكل الجيد يعني وجود الأشخاص المناسبين في الأدوار المناسبة، مع وضوح المسؤوليات وتكامل المهام.


في حالة بيترسن، كان هناك غموض كبير حول من يفعل ماذا، بل إن بيترسن نفسه لم يكن واضحًا له أحيانًا لمن يرفع تقاريره. هذا الغموض أدّى إلى تأخير القرارات، ضياع الموارد، وفشل في تحقيق المحطات التشغيلية (Operational Milestones).


بسبب هذا الخلل، بدأ بيترسن يقوم بعمل الآخرين بدلًا من تمكينهم، وهو خطأ شائع لدى القادة الجدد، حيث يعتقدون أن “إذا أردت إنجاز العمل بشكل صحيح، فقم به بنفسك”. هذا السلوك أدى إلى إرهاقه وزاد من اعتماد الفريق عليه بدل تحمّلهم للمسؤولية.


وبالرغم من أن هذا شائع جداً لدى القادة الجدد ، إلا أنهم في حالات معينة يعلمون أن بعض أعضاء الفريق لا يُمكن تمكينهم ، بل إن تمكينهم قد يؤدي ضرر أكبر. - مالحل؟



كذلك ، من أكثر الجوانب تأثيرًا في فشل تجربة بيترسن هو غياب الاتجاه الواضح والمقنِع (Compelling Direction).


الاتجاه المقنع يمنح الفريق معنى واضحًا لعمله، ويجيب عن أسئلة مثل: لماذا نحن هنا؟ وما الهدف الذي نسعى لتحقيقه؟

في هذه الحالة، شعر بيترسن نفسه أن المشروع قد يكون بلا معنى على المدى الطويل، إذ إن الفشل سيؤدي ببساطة إلى استبداله بشخص آخر. هذا الشعور انتقل ضمنيًا إلى الفريق، مما قلّل من الدافعية والالتزام.


عندما لا يرى الأفراد قيمة حقيقية لما يفعلونه، يصبح التعاون ضعيفًا، وتزداد الصراعات الداخلية.



تناولت القصة كذلك نوعين من الصراع:

  • الصراع الوظيفي (Functional Conflict): الذي يساهم في التعلم واتخاذ قرارات أفضل.

  • الصراع غير الوظيفي (Dysfunctional Conflict): الذي يكون عاطفيًا وشخصيًا ويؤدي إلى التوتر.


فريق بيترسن عانى بشكل أساسي من الصراع غير الوظيفي. العلاقات كانت متوترة، سواء داخل الفريق أو بين بيترسن والإدارة العليا . وبدلًا من معالجة الصراع بشكل جماعي، حاول بيترسن التعامل مع المشكلات بشكل فردي، مما زاد الضغط عليه وأبقى جذور المشكلة دون حل.


أيضاً واجه بيترسون تقصيراً من الإدارة ؛ فمن العوامل الخارجية المهمة في نموذج هاكمان هو الدعم والموارد التنظيمية (Organizational Support & Resources).


بيترسن لم يحصل على هذا الدعم بشكل كافٍ. قراراته كانت تُلغى من قبل الإدارة العليا، سواء فيما يخص الرواتب أو الاتفاقيات مع الجهات المحلية، مما قوّض سلطته أمام فريقه وأضعف مصداقيته كقائد.


القيادة ليست فقط منصبًا رسميًا، بل هي قدرة على التأثير (Influence). بيترسن فشل في بناء شبكة علاقات قوية ، سواء داخل فريقه أو مع أقرانه في المناطق الأخرى. كان بإمكانه الاستفادة من خبرات مدراء آخرين يواجهون تحديات مشابهة، لكنه بقي معزولًا.


انتهت قصة إريك بيترسن بإقالته بطريقة قاسية، دون توجيه أو دعم حقيقي. هذه النهاية لم تكن نتيجة فشل فردي فقط، بل نتيجة خلل شامل في تصميم الفريق ، والقيادة ، والثقافة التنظيمية


فربما تكون قائد ناجح في بيئة ، وفاشل في بيئة أخرى .. العوامل الخارجية والتمكين يحدد الكثير.


ما الأمر الذي لو قام به بيترسون بشكل مختلف، لما كان الذي كان ؟


في رأيي. ، لو أن بيترسن فرض وضوح السلطة والدعم من الأعلى منذ البداية، لاختلف كل شيء

مثلاً لو قام بـ:

  • المطالبة الصريحة والمباشرة بـ تحديد واضح لسلطته (Authority)

  • وحسم الهيكلة المهنية (Reporting Structure)

  • والحصول على التزام رسمي من الإدارة العليا بدعم قراراته الأساسية فيما يخص: التوظيف، الرواتب، نقل الأفراد، والتعامل مع الجهات المحلية


لما وجد نفسه لاحقًا: يُقوَّض أمام فريقه ، تُرفض قراراته بعد اتخاذها ، ويتحمّل مسؤولية مشروع دون أدوات حقيقية للقيادة

قصة إريك بيترسن ليست مجرد حالة دراسية، بل هي تسليط للضوء على أخطاء القادة الجدد - الاجتهاد وحده لا يكفي، والقيادة الحقيقية تبدأ تحديد السلطة

ما رأيكم أنتم ؟

و هل في حالة التمكين والبيئة المتوسطة نسبياً .. يمكنك أن تسحب الفريق والناتج إلى الأعلى ؟

وهل في حالة البيئة السلبية مع قلة التمكين ، سترى الأفضل الانسحاب ؟ أم ستبتكر حلول أخرى ؟


 
 
 

1 تعليق واحد


curren
منذ يوم واحد

tst

إعجاب

NoraTech

i@nshareef.com

©2023 by NoraTech 

bottom of page